جلال الدين السيوطي
17
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأخرج أحمد عن شهاب بن عباد انه سمع بعض وفد عبد القيس يقول قال الأشج يا رسول الله إن أرضنا ثقيلة وخمة وإنا إذا لم نشرب هذه الأشربة هيجت ألواننا وعظمت بطوننا فرخص لنا في مثل هذه وأومى بكفيه فقال ( يا أشج إني إن رخصت لك في مثل هذه وقال بكفيه هكذا شربته في مثل هذه وفرج يديه وبسطهما يعني أعظم منها حتى إذا ثمل أحدكم من شرابه قام إلى ابن عمه فهزر ساقه بالسيف وكان في القوم رجل يقال له الحارث قد هزرت ساقه في شراب لهم في بيت من الشعر تمثل به في امرأة منهم فقال الحارث لما سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت أسدل ثوبي فأغطي الضربة بساقي وقد أبداها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ) * ( باب ما وقع في وفد بني عامر من الآيات ) * اخرج البيهقي عن ابن إسحاق قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني عامر يفهم عامر بن الطفيل وأربد بن قيس وخالد بن جعفر وكان هؤلاء النفر رؤساء القوم وشياطينهم فقدم عامر بن الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد أن يغدر به فقال لأربد إذا قدمنا على الرجل فإني شاغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك فادفع له بالسيف فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر يا محمد خالني قال ( حتى تؤمن بالله وحده ) فلما أبى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما والله لأملأنها عليك خيلا حمرا ورجالا فلما ولي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم ألعن عامر ابن طفيل ) فلما خرجوا قال عامر لأربد ويحك يا أربد أين ما كنت أمرتك به قال والله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبين الرجل أفأضربك بالسيف ثم خرجوا راجعين إلى بلادهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله على عامر بطاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول ثم قدم أصحابه أرض بني عامر فقال القوم ما وراءك يا أربد قال دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي فأرميه بنبلي هذه حتى أقتله فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل يبيعه فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما وأخرج أبو نعيم عن عروة بن الزبير مثله وأخرج البيهقي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحا ( اللهم اكفني عامر بن طفيل بما شئت وابعث عليه داء يقتله فبعث الله عليه طاعونا فقتله وأخرج البيهقي عن مؤمل بن جميل قال أتى عامر بن الطفيل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ( يا عامر أسلم قال أسلم على أن لي الوبر ولك المدر قال لا فولى وهو يقول والله يا محمد لأملأنها عليك خيلا جرادا ورجالا مردا ولأربطن بكل نخلة فرسا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم اكفني عامرا واهد قومه فخرج حتى إذا كان بظهر المدينة في بيت سلولية فأخذته غدة في حلقه فوثب على فرسه وأخذ رمحه وأقبل يجول وهو يقول غدة كغدة البكر وموت في بيت سلولية فلم يزل تلك حاله حتى سقط عن فرسه ميتا ) وأخرج الحاكم من حديث سلمة بن الأكوع نحوه وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس أن أربد بن قيس وعامر بن الطفيل قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عامر